عبد الكريم الخطيب
994
التفسير القرآنى للقرآن
أي أن ذلك العذاب الذي يساق إليه هذا الضال وأمثاله ، إنما هو بسبب ما قدمت يداه من سوء ، فوجد هذا السوء حاضرا ، ينتظره على مشارف جهنم . . « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . . بل يجزيهم بما عملوا من حسن أو سوء : « لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى » ( 31 : النجم ) . وفي نفى المبالغة في الظلم عن اللّه في قوله تعالى : « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » - إشارة إلى أن ما يلقى الضالون ، والآثمون من عذاب في الآخرة ، جزاء ما عملوا - هو عذاب شديد ، وبلاء عظيم ، لم يعرفه الناس في حياتهم الدنيا . . وحتى أن الناظر إلى سوء هذا العذاب - ليستكثره ، ويرى أن لا ذنب - وإن عظم - يستحق به صاحبه بغض هذا العذاب ، وحتى ليقع في نفسه أن ظلما شديدا وقع على هذا الإنسان المنكود ، الذي يشوى بنار جهنم ، هكذا على مدى السنين والدهور . . لا يموت فيها ولا يحيا . . وكلا ، فإنه لا ظلم ، ولا مبالغة في ظلم ، وإنما هو الحق ، والعدل ، وإن كان عذاب السعير ، والخلود في هذا العذاب . . قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ . . ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . وهذا صنف آخر من الناس . . وهذا الصنف ، يقف على مفارق الطريق بين الإيمان والكفر . . يضع إحدى رجليه على طريق الإيمان ، ويضع الأخرى على طريق الكفر . . إنه